recent
أخبار ساخنة

ما هو تعلم الآلة وكيف سيؤثر على الذكاء البشري مستقبلاً

الصفحة الرئيسية

تعلم الآلة، ما هو وكيف سيؤثر على الذكاء البشري مستقبلاً

يقولون "الذكي من لا يرتكب الأخطاء لوحده، بل من يقوم بترك الفرصة لغيره ليخطئ أيضاً". ما مدى إنطباقية هذه المقولة على الآلات التي تحيط بنا اليوم؟
كلمة تعلم
Image Credit: Unsplash (Machine Learning)
في السنوات الأخيرة، لم يعد الإنسان قادراً على تنفيذ بعض المهام لوحده ليس عجزاً عقلياً وإنما إختصاراً للوقت وربحاً للمال. وفي طريقه للبحث عن الحل وجد العقل البشري طريقة أخرى لجعل الآلات قابلة للتعلم، لذا ماهو تعلم الآلة، وكيف سيساعدنا تعلم الآلة على إنجاز الكثير في أمورناً اليومية. وكمدونة خاصة بالألعاب سنعرض لكم كل التفاصيل التي تخص تعلم الآلة عامةً وتعلم الآلة في عالم الألعاب خاصة لنفهم هذه التكنولوجيا الجديدة من البداية إلى النهاية.
تم طرح أول نموذج لتعلم الآلة لأول مرة من طرف الأخصائي في علم النفس والأعصاب البشرية "دونلد هيب" سنة 1949 في كتابه الشهير بعنوان The Organization of Behavior أو مايسمى "تنظيم السلوك". وأشار هيب إلى أنه عندما تقوم الخلايا العصبية في عقل الإنسان بإرسال إشارات يتم تشكيل ما يسمى بالأكناب النهائية أو توسعها إن كانت موجودة من قبل. وعلى نفس المنوال في نظام عصبي رقمي، يتم تشكيل علاقات تناسبية وطيدة ما بين هذه العقد في النظام إذا تم تشغيلها في نفس الوقت، أو تشغيلها بشكل أضعف إذا تم تحفيزها على فترات متفرقة.
"تعلم الآلة هو عبارة عن دراسة للوغاريتميات التي تقوم بتحسين آدائها عن طريق إكتساب خبرة سابقة" طوم ميتشيل
"آرثر صامويل" المبرمج والرائد في الشركة الكبيرة عالمياً IBM قام بسبك مفهوم تعلم الآلة أيضاً لأول مرة سنة 1952. وقام صامويل ببرمجة محاكي (لاعب إفتراضي) ليلعب الشطرنج ويتعلم من كل مرة يلعب فيها إلى أن يصبح غير قابل للهزيمة. وإستخدم تقنية آنذاك كانت تدعى "تقليم آلفا بيتا"، والتي تقوم بترتيب اللاعبين في الشطرنج على حسب تموقع كل لاعب كما تقوم أيضاً بإعطاها المراكز حسب فرص الفوز عند بداية المواجهة. وتطور هذا النموذج ليصبح نموذج Minimax فيما بعد (اللوغاريتم موجود إلى اليوم).
وخلال عقود مضت، قام العديد من العلماء والباحثين المتخصصين من تطوير نماذج وتحسين أخرى وإعادة صياغة البعض. وفي سنة 1957 قام "فرانك روزنبلات" ببناء أول نموذج إدراكي الذي يعد أول نموذج في عالم آلات التعرف على الصور وأول نموذج في عالم الحواسيب العصبية.
وبعد عقد من هذا الإنجاز، قام "مارسيلو بيليلو" بتطوير "قاعدة الجار الأقرب" والذي يعد نموذج تعرف على الأشكال. ويعد هذا النموذج الأب الجيني لأنظمة الجي بي آس اليوم وأنظمة الخرائط المنتشرة في العالم، وبعدها قام العديد من المطورين الآخرين والعلماء بصنع نماذج جديدة وتطوير أخرى وصولا إلى النموذج الإدراكي متعدد الطبقات الذي يستخدم اليوم في التعلم العميق أيضاً.

ما هي تكنولوجيا تعلم الآلة؟

حاول العديد من الباحثين والمختصين في هذا المجال بأن يقوموا بتوليد تعريف كامل  ومعبر عما تمثله تكنولوجيا تعلم الآلة. لكن إلى الآن لا يوجد تعريف خاص وموحد لهذه التكنولوجيا، لكن يمكنك الإعتماد على مقالات ويكيبيديا للحصول على تعريف مبسط لتكنولوجيا "تعلم الآلة".
كمبيوتر يتعلم
Image Credit: Pexels (Learning)
ويمكنك تعريفه بشكل عام على أنه مجموع الخوارزميات التي تستخدم الإحصائيات لإيجاد نماذج معينة، مثلا: إذا علمنا أنه توجد سيارة تسير كل يوم من منزل صاحبها إلى العمل وأن المسافة المتوسطة المقطوعة يوميا بين 20 و 30 كيلومتر. من خلال نموذج التعلم الآلي يمكننا التعرف على أقصر طريق وأطول طريق يمكن سلوكه من خلال بيانات الطرق التي تسلكها هذه السيارة كل يوم.
كما يمكننا تعريفه على أنه العلم الذي يمكن الحواسيب من التصرف لوحدها دون الحاجة إلى برمجة أو كود. كما يمكننا أيضاً تعريفه على أنه مجموعة الخبرات المكتسبة من طرف الآلة في سبيل الحصول على حل لمشكل ما.

هل جميع الآلات متساوية في درجات التعلم؟

اريد تعلم الذكاء الاصطناعي
Image Credit: Pixabay (Neurons)
قد تسمع من هنا أو من هناك في أحاديث تدور حول تعلم الآلة وبالضبط الذكاء الإصطناعي والتعلم العميق أن هذه المجالات متشابهة فيما بينه، ياترى هل هذا صحيح؟ الإجابة البسيطة لهذا السؤال هي: لا، والسبيل الوحيد لفهم طبيعة العلاقة بين هذه التكنولوجيات هو الطريقة الأمثل لفهم تعلم الآلة.
ومن هذا الشرح البسيط ستفهم حتماً ما يعنيه هذا: تعلم الآلة هو جزء من الذكاء الإصطناعي، والتعلم العميق هو جزء من تعلم الآلة. هل إتضحت الفكرة؟ إذا لم تتضح بعد سنأخذ مثالاً بعيداً قليلاً عن هذا، لنفترض أن إمرأة ما حامل بطفل، وذلك الطفل نفسه بداخله أعضاء داخلية. إذن هنا الأم تلعب دور الذكاء الإصطناعي وحملها الذي هو الطفل يمثل تعلم الآلة بينما تمثل أعضائه الداخلية التعلم العميق. أؤكد لك أن الفكرة إتضحت الآ لأن الكل يتضمن بعضها بعضاً!

كيف تتعلم الشبكات العصبية الإصطناعية؟

سواء كنت تعتمد في طريقة التعليم هذه على نموذج بسيط واحد أو نموذج تعليم معقد، فإن كلا النموذجين يحتاجان إلى تعلم. ويوجد نوعان من الخوارزميات للتعلم، النموذج الأول يكون قادر على تعلم كم محدود من المعلومات ونموذج آخر يمكنه تعلم عدد لا متناهي من المعلومات، وبمتناهي لا نقصد ما لا نهاية.
على سبيل المثال للتوضيح، وبالعودة لمثالنا السابق حول السيارة: لنفترض أن لدينا نوعين من المعلومات: النوع الأول يحمل معلومات مكان السيارة كل 10 دقائق خلال تنقلها من العمل إلى المنزل في العودة، والنوع الثاني يحمل معلومات العودة كذلك لكن لمكان السيارة كل 10 ثواني. في هذه الحالة الكم الناتج عن كل تسجيل للمعلومات مختلف بشكل كبير جداً، لأن النوع الثاني أدق بكثير أليس كذلك؟ وهنا يأتي دور إختيار اللوغاريتم الصحيح الذي سيقوم بتعلم هذه البيانات، ومؤكد تماماً أن اللوغاريتم الذي سيتعلم النوع الثاني واجب أن يكون مدققاً وقوياً للغاية لإعطاء نتائج مقاربة لتلك الحقيقية التي قمنا بتسجيلها.
وهنا سنذكر أنواع التعلم التي ليست كثيرة جداً بل تندرج تحت رايتين، الأولى تسمى بالتعلم المُرَاقَبٌ والثانية بالتعلم الغير مُرَاقَبٌ. ولا أظن أنك فهمت القليل حولها إنطلاقاً من أسماءها فقط لأن فهمها شيء مختلف تماماً.

تعلم الآلة المُرَاقَبٌ

كما قلنا سابقاً لا يعني تعلم الآلة المُرَاقَبٌ أننا نقوم بشكل متواصل بمراقبة طريقة التعلم هذه عن قرب، لكن وببساطة يعني هذا الإسم أن البيانات التي يتم إدخالها إلى الآلة لتعلمها يجب أن تكون مصنفة بشكل جيد لتقوم اللوغاريتمات بتعملها بشكل صحيح.
على سبيل المثال في عالم الأفلام أو هاردوير الألعاب أو حتى الموسيقى، تستخدم عدة شركات مثل بلايستيشن، نتفلكس، سبوتيفاي وغيرها لتصنيف المحتوى في هذه المنصات بشكل دقيق، والقاعدة هنا تقول: كلما تم إستخدام النظام بكثرة، كلما زادت درجة تعلم الآلة وبالتالي تقديم أفضل تجربة للمستخدمين، وهذا ما نراه حالياً من محركات بحث قوقل التي أصبحت ذكية جداً بعرضها لأغلب النتائج على حسب طبيعة بحثك الشهرية أو اليومية وحتى درجة ضغطك على رابط معين.

تعلم الآلة الغير مُرَاقَبٌ

على عكس طريقة التعلم السابقة، لا يحتاج هذا النوع إلى تصنيف البيانات، لأن العصب المتعلم يبحث عن النماذج المتواجدة ثم يقوم بإنشاء تصنيفات لوحده على حسب تلك النماذج. مثلا: إذا قمنا بتقديم صورة بها قط أبيض، سيقوم نموذج التعلم بإنشاء خصائص لوحده مثلاً: إرتفاع قدمي القط، لونه، لون عينيه وما إلى ذلك. ويمكننا معرفة طبيعة صورة أخرى إذا كانت تحوي أي قط أو شكل من خلال عمل مقارنة مع البيانات التي تم تسجيلها سابقاً وبيانات الصورة الجديدة.
وأهم تطبيق في هذا المجال "التصنيف"

تعلم الآلة بين ضعف الأمس وقوة اليوم وطغيان المستقبل

البيانات الضخمة big data
Image Credit: Unsplash (data)
ربما كان تعلم الآلة شائعاً منذ القديم، إلا أننا لم نرى إستخداماته الحقيقية إلا مؤخراً. شاهدنا قوقل تستخدمه لمعرفة توجهات المستخدمين لمعرفة ماذا تعرض عليهم كإعلانات، أو في مجال الألعاب بأن الشركات أصبحت تصيغ قصص الألعاب عن طريق تسجيل حركات بحساسات متطورة لتقوم فيما بعد بمحاكاتها عن طريق تعليمها للآلة.
كذلك، أصحبت محركات بحث قوقل ومحركات ضبط السبامرز في كل مواقع التواصل الإجتماعي ذكية جداً، بحيث يمكنها كشفك إذا قمت بأي عمل غير يدوي من نشر أو متابعة لحسابات معينة.
كل هذا يفسر أن العلوم والشركات تتجه نحو تكنولوجيات جديدة في عالم الآلة تدعى "الحوسبة الكمية" والتي تعني إجراء عمليات وحل لمشاكل عويصة جداً في غضون دقائق بعدما كانت تأخذ أياماً. وربما سنسمع عن قريب عن تكنولوجيات جديدة سواء كانت في عالم الألعاب أو الحوسبة عامة.  كما نأمل أن لا تصبح هذه التكنولوجيا نقمة يوماً ما، أو قد يحدث ذلك يوماً لنصبح على روبوت جديد يحكم العالم.
إقرأ أيضاً:



google-playkhamsatmostaqltradent